ابن الجوزي
199
صفة الصفوة
13 - زيد بن حارثة بن شراحيل ابن عبد العزى بن امرئ القيس ، ويقال له زيد الحب . وأمه سعدى بنت ثعلبة ابن عبد عامر ، زارت قومها وزيد معها ، فأغارت خيل لبني القين في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن فاحتملوا زيدا وهو يومئذ غلام يفعة ، فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم ، فلما تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهبته له وكان أبوه حارثة حين فقده قال : بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل فو اللّه ما أدري وإن كنت سائلا * أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل فيا ليت شعري هل لك اليوم رجعة * فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل تذكرنيه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل « 1 » وإن هبّت الأرواح هيجن ذكره * فيا طول ما حزني عليه وما وجل سأعمل نص العيس « 2 » في الأرض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل حياتي أو تأتي علي منيّتي * وكل امرئ فان وإن غرّه الأمل وأوصي به قيسا وعمرا كليهما * وأوصي يزيدا ثم من بعده جبل يعني جبلة بن حارثة أخا زيد ، ويزيد أخو زيد لأمه . فحجّ ناس من كعب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال : أبلغوا أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي وقال : ألكني إلى قومي وإن كنت نائيا * فاني قطين البيت عند المشاعر فكفّوا عن الوجد الذي قد شجاكم * ولا تعملوا في الأرض نص الا باعر فإني بحمد اللّه في خير أسرة * كرام معد كابرا بعد كابر
--> ( 1 ) الطفل : المطر . ( 2 ) العيس بالكسر : الإبل .